السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
344
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
قبل الأخذ والرجوع لا أثر له إذا لم تكن حجّة . هذا ، ولكنّ المستفاد من أدلّة حجّيّة فتوى المجتهد أنّ الفتوى حجّة فعليّة وإن لم يؤخذ بها ويرجع إليه . قلت : لا يخفى أنّه وإن قلنا بأنّ الحجّيّة معلّقة على الأخذ والرجوع فلا يصحّ الرجوع إلى فتوى المفضول والأخذ منه ، وذلك لأنّه بعد جريان مقدّمات الانسداد بالنسبة إلى العامّي وحكم العقل عليه بالرجوع إلى العالم فلا يجوّز له العقل الرجوع إلى المفضول مع وجود الأفضل وإن لم تكن فتوى الأفضل ولا فتوى المفضول حجّة عليه قبل الرجوع إلى أحدهما . والحاصل : أنّ هذا العامّي بعد أن حكم العقل عليه بأنّ وظيفتك الرجوع إلى العالم والأخذ بفتواه لتكون حجّة عليك يتردّد أمره بين الرجوع إلى الأفضل والأخذ منه والرجوع إلى غيره والأخذ منه ، ولا إشكال في أنّ العقل يعيّن عليه الرجوع إلى الأفضل ولا يسوّغ له الرجوع في هذه الصورة إلى غير الأفضل وإن لم تكن فتوى الأفضل قبل الأخذ حجّة عليه . وكذا إذا قلنا بأنّه يجب تقليد الأفضل لأنّه محتمل التعيين ، فإنّ الأخذ من الأفضل يكون مفرّغا للذمة ومبرء لها قطعا بخلاف الأخذ من غيره . هذا ، ولكنّ الإنصاف أنّ ما يحكم به العقل إنّما هو العمل على طبق الحجّة - أعني الفتوى - لا نفس الأخذ ، فإذا فرض أنّ الحجّيّة معلّقة على الأخذ فيجوز له الأخذ من أيّهما شاء . ولا معنى للقول بأنّ العقل يعيّن عليه الرجوع إلى الأفضل ، إذ المفروض أنّ الرجوع ليس بحجّة وإنّما الحجّة هي الفتوى بعد الأخذ ، فنفس الأخذ لا أثر له كي يوجبه العقل . وكذا نقول : إنّ المفرّغ للذمّة هو ما يقطع بحجّيّته وهو الفتوى بعد الأخذ فنفس الأخذ لا أثر له كي يقال : إنّ الأخذ من الأفضل مبرئ للذمّة قطعا فيتعيّن . هذا فيما إذا أحرزت المخالفة والأفضليّة .